elforosat lovers


elforosat lovers

منتــــدى محبــے الفروســــاتــــ
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة الرسول كاملة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسير الصمت
°¨¨™¤¦ قلم لامع ¦¤™¨¨°
°¨¨™¤¦ قلم لامع ¦¤™¨¨°


.. : .
النقــــــــــــــاط : 11548
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: قصة الرسول كاملة   السبت ديسمبر 11, 2010 9:13 am

[center][center]قصة سيدنا محمد كامله مكمله ونسبه


نسب النبي صلى الله عليه وسلم
«الصادق المصدوق»
ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة زكية المعدن نبيلة النسب، جمعت خلاصةما في العرب من فضائل، وترفعت عما يشينهم من معائب. ويرتفع نسبه صلى اللهعليه وسلم إلى نبي الله إسماعيل بن خليل الرحمن إبراهيم عليهما السلام.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: "إن الله اصطفى كنانة من ولدإسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني منبني هاشم". واسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف. نسب النبي صلى الله عليه وسلم وأسرته: لنسبالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: جزء اتفق على صحته أهل السيروالأنساب وهو إلى عدنان، وجزء اختلفوا فيه ما بين متوقف فيه وقائل به، وهوما فوق عدنان إلى إبراهيم عليه السلام، وجزء لا نشك أن فيه أمورا غيرصحيحة، وهو ما فوق إبراهيم إلى آدم عليه السلام. الجزء الأول : محمد بنعبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شيبة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبدمناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قصي ـ واسمه ـ زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بنلؤي بن غالب بن فهر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بنالنضر ـ واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ـ واسمه عامر ـ بن إلياس بنمضر بن نزار بن معد بن عدنان. الجزء الثاني ـ : ما فوق عدنان ،وعدنان هوابن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشدبن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقربن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن أرعوي بنعيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سميبن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .الجزء الثالث : ما فوق إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارح ـ واسمه آزر ـبن ناحور بن ساروع ـ أوساروغ ـ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشدبن سام بن نوح ـ عليه السلام ـ بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ ـ يقال هوإدريس عليه السلام ـ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيث بن آدمعليهما السلام.

..............................................................................................................................................................................................

عبد المطلب زعيما لقريش
تولى هاشم بن عبد مناف سقاية الحجاج وإطعامهم (الرفادة)، كان هاشم موسراذا شرف كبير وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة ،وكان اسمه عمرو، وسمىهاشما لهشمه الخبز للناس وإطعامهم في سنة مجدبة، وهو أول من سن الرحلتينلقريش رحلة الشتاء ورحلة الصيف، ومرت الأيام وتولى عبد المطلب بن هاشمالسقاية والرفادة، وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم وشرف في قومهشرفا لم يبلغه أحد من آبائه ، وأحبه قومه.
..............................................................................................................................................................................................
حفر بئر زمزم »
بينما عبد المطلب نائم في حجر الكعبة إذ أتاه هاتف يأمره بحفر زمزم يقولعبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة. قلت: وماطيبة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال:احفر المضنونة. فقلت: وما المضنونة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلىمضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم. قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزفأبدا ولا تذم، تسقى الحجيج الأعظم (أي أن ماءها لا ينتهي أبدا) ولما بينله شأنها ودله على موضعها وعرف أنه قد صدق، أصبح بمعوله ومعه ابنه الحارث،ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الحجارة التيتغطي البئر كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: ياعبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها.قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، فقالوا له: فأنصفنافإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها. قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتمأحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد هذيم، قال: نعم، وكانت على حدودالشام، فركب عبد المطلب ومعه جماعة من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة منقريش جماعة، والأرض إذ ذاك صحراء لا نهاية لها، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعضتلك الصحراء بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه؛ فظمئوا حتىأيقنوا بالهلاك، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: إنابمفازة (أي صحراء) ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبدالمطلب ما صنع القوم، وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا:ما رأينا إلا تبع لرأيك، فمرنا بما شئت. قال: فإني أرى أن يحفر كل رجلمنكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة؛ فكلما مات رجل دفعه أصحابه فيحفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعةالقافلة جميعا. قالوا: نعم ما أمرت به. فقام كل واحد منهم فحفر حفرته، ثمقعدوا ينتظرون الموت عطشا. ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إنإلقاءنا بأيدينا هكذا للموت، لا نضرب في الأرض (أي لا نسير لطلب الرزق)ولا نبتغى لأنفسنا لعجز، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد؛ ارتحلوا،فارتحلوا، حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما همفاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما قامت به انفجرت من تحتخفها عين من ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشربأصحابه وملأوا أسقيتهم. ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم إلى الماء فقدسقانا الله، فاشربوا واستقوا، فجاءوا وشربوا واستقوا ثم قالوا: قد واللهقضي لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاكهذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا! فرجعورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم. وعندئذ نذر عبدالمطلب: لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه (أي حتى يكبرواويحموه) لينحرن أحدهم لله عند الكعبة.
تابع

..............................................................................................................................................................................................

نجاة عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح
كان عبد المطلب بن هاشم، قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم، لئنولد له عشرة نفر، ثم كبروا حتى يحموه، لينحرن أحدهم لله عند الكعبة، فلماتكامل بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه، جمعهم ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلىالوفاء لله بذلك، فأطاعوه، فكتب أسماءهم في القداح (وهي عصي كانوا يقترعونبها عند آلهتهم) واقترع فخرج القدح على عبدالله ،فأخذه عبد المطلب وأخذالشفرة ثم أقبل به إلى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش ولاسيما أخواله من بنىمخزوم وأخوه أبو طالب، فقال عبد المطلب: فكيف أصنع بنذري؟ فأشاروا عليه أنيأتي عرافة فيستشيرها، فأتاها فأمرت أن يضرب القداح على عبدالله وعلى عشرمن الإبل، فإن خرجت على عبدالله يزيد عشرا من الإبل حتى يرضى ربه، فإنخرجت على الإبل نحرها، فرجع وأقرع بين عبدالله وبين عشر من الإبل فوقعتالقرعة على عبدالله ،فلم يزل يزيد من الإبل عشرا عشرا ولا تقع القرعة إلاعليه إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها، فنحرت عنه ثم تركها عبدالمطلب لا يرد عنها إنسانا ولا سبعا، وكانت الدية في قريش وفي العرب عشرامن الإبل فأصبحت بعد هذه الوقعة مائة من الإبل، وأقرها الإسلام بعد ذلك،وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أنا ابن الذبيحين" يعنى نبيالله إسماعيل وأباه عبدالله.

..............................................................................................................................................................................................

وقعة أصحاب الفيل
كان أبرهة الصباح الحبشي النائب العام عن النجاشي على اليمن، فلما رأىالعرب يحجون الكعبة بنى كنيسة كبيرة بصنعاء سماها القليس، وأراد أن يجعلحج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة فدخلها ليلا فقضى حاجته فيهاامتهانا لها، ولما علم أبرهة بذلك ثار غيظه، وسار بجيش عرمرم، عدده ستونألف جندي، إلى الكعبة ليهدمها، ومعهم ثلاثة عشر فيلا، واختار أبرهة لنفسهفيلا من أكبر الفيلة، وهزم كل من حاول الوقوف أمامه من قبائل العرب، وواصلسيره حتى بلغ المغمس وهناك عبأ جيشه ،وهيأ فيله، ثم بعث بعض رجاله إلى مكةفاستولوا على الأغنام والإبل التي وجدوها، وكان فيها مائتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم كبير قريش وسيدها. بعدها بعث أبرهة أحد رجاله إلى مكة وقالله: سل عن سيد هذا البلد وشريفها، ثم قل له: إن الملك يقول لك: إني لم آتلحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تتعرضوا لي فلا حاجة لي فيدمائكم. فلما قال ذلك لعبد المطلب قال له: والله ما نريد حربه، وما لنابذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإنيمنعه منه فهو حرمه، وإن يخل بينه وبينه فوالله ماعندنا دفع عنه، فقال لهرسول أبرهة: فانطلق معي إليه، فإنه قد أمرني أن آتيه بك، فذهب إليه مع بعضأبنائه، وكان عبد المطلب وسيما جميلا مهابا، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه،ونزل عن كرسيه وجلس بجانبه على الأرض، ثم قال له: ما حاجتك؟ فقال عبدالمطلب: حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي، فقال أبرهة: قد كنتأعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني! أتكلمني في مائتي بعير أخذتمنك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لأهدمه لا تكلمني فيه؟ قال لهعبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه! قال أبرهة: ما كانليمتنع مني، قال: عبد المطلب أنت وذلك. فلما أخذ عبد المطلب إبله عاد إلىقريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحصن بالجبال خوفا عليهم منالجيش، ثم قام عبد المطلب يدعو الله ويستنصره ومعه جماعة من قريش، ثملحقوا بقومهم في الجبال ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها. وتهيأأبرهة لدخول مكة ، فلما كان بين المزدلفة ومنى برك الفيل ،ولم يقم ليقدمإلى الكعبة ،و كانوا كلما وجهوه إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق يقوم يهرول، وإذا صرفوه إلى الكعبة برك، فبينا هم كذلك إذ أرسل الله عليهم طيراأبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول وكانت الطير أمثالالخطاطيف والبلسان (الخطاف طائر أسود، والبلسان: الزرزور) مع كل طائرثلاثة أحجار ،حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص ،لا تصيب منهمأحدا إلا صار تتقطع أعضاؤه وهلك، وخرجوا هاربين يموج بعضهم في بعضفتساقطوا بكل طريق وهلكوا علي كل منهل، وأما أبرهة فبعث الله عليه داءتساقطت بسببه أنامله (أي أصابعه) ولم يصل إلى صنعاء إلا وهو مثل الفرخ،وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك . وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الجبال خوفاعلى أنفسهم من الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين.

..............................................................................................................................................................................................

وفاة عبد الله والد الرسول صلى الله عليه وسلم»
اختار عبد المطلب لولده عبدالله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلابوهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا، وأبوها سيد بنى زهرة نسباوشرفا، فتزوجها عبدالله في مكة وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينةيشتري لهم تمرا،فدخل المدينة وهو مريض، فتوفي بها ودفن في دار النابغةالجعدي، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل أن يولد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ولما بلغ نعيه إلى مكة رثته آمنة بأروع الأشعار. وجميعما خلفه عبدالله خمسة جمال وقطعة غنم ،وجارية حبشية اسمها بركة وكنيتها أمأيمن، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

..............................................................................................................................................................................................

ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بنى هاشم بمكة في صبيحة يومالإثنين التاسع من شهر ربيع الأول ،لأول عام من حادثة الفيل ولأربعين سنةخلت من ملك كسرى أنوشروان ،ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهرإبريل سنة 571 م (إحدى وسبعين وخمسمائة). ويقال إن آمنة بنت وهب أم رسولالله صلى الله عليه وسلم كانت تحدث: أنها أتيت حين حملت برسول الله صلىالله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرضفقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد! ثم سميه محمدا. ورأت حين حملت به أنهخرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام. وقد روي أن إرهاصات بالبعثةقد وقعت عند الميلاد فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى وخمدت النار التييعبدها المجوس وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت (أي جف ماؤها)استقبل "عبد المطلب" ميلاد حفيده باستبشار، ولعله رأى في مقدمه عوضا عنابنه الذي توفي في ريعان شبابه، فحول مشاعره عن الراحل الذاهب إلى الوافدالجديد يرعاه ويغالي به. ومن الموافقات الجميلة أن يلهم "عبد المطلب"تسمية حفيده "محمد". إنها تسمية أعانه عليها ملك كريم. ولم يكن العربيألفون هذه الأعلام، لذلك سألوه لم رغب عن أسماء آبائه؟ فأجاب: أردت أنيحمده الله في السماء، وان يحمده الخلق في الأرض، فكأن هذه الإرادة كانتاستشفافا للغيب، فإن أحدا من خلق الله لا يستحق إزجاء عواطف الشكر والثناءعلى ما أدى وأسدى كما يستحق ذلك النبي العربي المحمد
الرضاعة
أول من أرضعت الرسول صلى الله عليه وسلم من المراضع بعد أمه كانت ثويبةمولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، و كانت قد أرضعت قبله حمزة بنعبد المطلب وكانت العادة عند أهل الحضر من العرب (خلاف البدويين) أنيلتمسوا المراضع لأولادهم، ابتعادا لهم عن أمراض المدن؛ لتقوى أجسامهم،وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم ، فالتمس عبد المطلب لرسولالله صلى الله عليه وسلم المرضعات، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر ـوهي حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ـ وكان زوجها الحارث بن عبد العزى المكنىبأبي كبشة من نفس القبيلة . وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعةعبدالله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث (وهيالشيماء) وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارثبن عبد المطلب ،ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رأت حليمة منبركته صلى الله علية وسلم ما عجبت منه أشد العجب . كانت حليمة تحدث أنهاخرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه، في نسوة من بني سعد لجلبالرضعاء، وذلك في سنة مجدبة شديدة، خرجت على أنثى حمار بيضاء، ومعهم ناقةليس فيها قطرة لبن، وأنهم لم يناموا طوال الليل من بكاء الصبي من الجوع،وليس في ثديها ما يكفيه، وما في الناقة ما يغذيه، وبسبب ضعف الأتان التيكانت تركبها حليمة فقد تأخرت عن باقي المرضعات حتى ضايقهم ذلك، حتى قدموامكة، فما منهن امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلمفتأباه إذا قيل لها إنه يتيم، وذلك أن كل واحدة منهن كانت ترجو المعروف منأبي الصبى، فكانت تقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده!. وفي نهاية اليوملم تبق امرأة ليس معها رضيع، إلا حليمة، فلما هموا بالانصراف قالت حليمةلزوجها: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا، واللهلأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه! قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعللنا فيه بركة. قالت: فذهبت إليه فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لمأجد غيره فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل عليهثدياي بما شاء من لبن؛ فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وماكنا ننام منه قبل ذلك. وقام زوجها إلى ناقتهم فإذا ضرعها مليء باللبن،فحلب منها و شرب، وشربت معه حليمة حتى انتهيا ريا وشبعا، فبات الجميع بخيرليلة! فقال زوجها: تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة! فقالت:والله إني لأرجو ذلك. ثم خرجوا وركبت حليمة الأتان العجفاء التي أتتعليها، وحملت النبي صلى الله عليه وسلم معها، فسبقت جميع المرضعات، حتى إنصواحبها ليقلن لها: يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك أربعي علينا (أي تمهلي) أليستهذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فتقول لهن: بلى والله إنها لهي ! فيقلن:والله إن لها لشأنا! ثم قدموا منازلهم من بلاد بني سعد، وليس في أرض اللهأجدب منها؛ فكانت غنم حليمة ترعى وتعود شباعا مملوءة لبنا، فيحلبون،ويشربون، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان قومها منبني سعد يقولون لرعيانهم: ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب،فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن، وتروح غنم حليمة شباعا تمتلىءلبنا. ولم تزل حليمة وأهلها يأتيهم من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاالرضاعة وفصلته (أي فطمته). وكان صلى الله عليه وسلم يشب شبابا لا يشبهالغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما فتيا، فقدموا به على أمه وهم أحرصشيء على مكثه فيهم؛ لما كانوا يرون من بركته، فقالت حليمة لأمه آمنة: لوتركت بني عندي حتى غلظ، فإني أخاف عليه وباء مكة؟ وأخذوا يلحون عليها حتىردته معهم، فرجعوا به.



حادثة شق الصدر
»
بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني سعد، حتى إذا كانت السنة الرابعةأو الخامسة من مولده وقع حادث شق صدره. روى مسلم عن أنس أن رسول الله صلىالله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عنقلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثمغسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه (أي أغلق قلبه) ثم أعاده إلىمكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني مر ضعته) فقالوا: إن محمدا قدقتل. تقول حليمة: فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدته قائما منتقعا وجهه،فالتزمته (أي فاحتضنته) والتزمه أبوه، فقلنا: مالك يا بني؟ قال: جاءنيرجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدرى ماهو؟ فرجع به إلى خبائنا وقال لي أبوه: يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذاالغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به، فاحتملناه فقدمنا بهعلى أمه؛ فقالت: ما أقدمك به يا ظئر (الظئر: المرضعة) وقد كنت حريصة عليهوعلى مكثه عندك؟ فقلت: قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداثعليه، فأديته إليك كما تحبين. قالت: ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك. فلم تدعنيحتى أخبرتها. قالت: أفتخوفت عليه الشيطان؟ قلت: نعم. قالت: كلا والله ماللشيطان عليه من سبيل، وإن لبني لشأنا، أفلا أخبرك خبره؟ قلت: بلى. قالت:رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء قصور بصرى، من أرض الشام، ثم حملتبه فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف على ولا أيسر منه، ووقع حين ولدتهوإنه لواضع يديه بالأرض، رافع رأسه إلى السماء، دعيه عنك وانطلقي راشدة


وفاة آمنة أم الرسول صلى الله عليه وسلم وكفالة جده له
»
رأت آمنة وفاء لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعةرحلة تبلغ خمسمائة كيلو مترا ومعها ولدها اليتيم ـ محمد صلى الله عليهوسلم ـ وخادمتها أم أيمن ،وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرا، ثم رجعت، وبينماهي راجعة إذ يلاحقها المرض، ويلح عليها في أوائل الطريق، فماتت بالأبواءبين مكة والمدينة. وعاد به عبد المطلب إلى مكة ،وكانت مشاعر الحنان فيفؤاده تزيد نحو حفيده اليتيم ، الذي أصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة ،فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده ، فكان لا يدعه لوحدته ، بليؤثره على أولاده ، وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، وكان بنوهيجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ،فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام صغير حتى يجلس عليه ،فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعواابني هذا فوالله إن له لشأنا ثم يجلس معه على فراشه ،ويمسح ظهره بيدهويسره ما يراه يصنع. ولثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى اللهعليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة ، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالةحفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه نهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه،وضمه إلى أولاده ، وقدمه عليهم ، واختصه بفضل احترام وتقدير ، وظل فوقأربعين سنة يعز جانبه ، ويبسط عليه حمايته ،ويصادق ويخاصم من أجله وظهرتبركة محمد صلى الله عليه وسلم وهو مع عمه في مواقف عديدة منها هذا الموقف:فقد حدث أن أصاب مكة جدب ، فقال بعض كبراء قريش لأبي طالب، يا أبا طالبأقحط الوادي، وأجدبت البلاد، فهلم نستسق فقال أبو طالب: نعم هلم بنا،فأحضر محمدا صلى الله عليه وسلم ليستسقي للقوم، وأخذ أبو طالب النبي صلىالله عليه وسلم وألصق ظهره بالكعبة، ثم أمسك بيديه ورفعهما إلي السماءودعا، وبعد أن كانت السماء خالية ليس فيها سحابة واحدة، إذا بالسحاب يقبلمن هنا وهناك ويملأ السماء، وإذا بالمطر يفيض على الوادي كله. وإلى هذاأشار أبو طالب حين قال: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه. وقد حج أحدهم فيالجاهلية فإذا به برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول: رب رد إلي راكبيمحمدا رده إلي واصطنع عندي يدا فقال:من هذا؟ فقالوا: عبد المطلب بن هاشم،بعث بابن ابنه محمد في طلب إبل له ولم يبعثه في حاجة إلا نجح فيها، وقدأبطأ عليه، فلم يلبث أن جاء محمد والإبل فعانقه، وقال: يا بني لقد جزعتعليك جزعا لم أجزعه على شيء قط، والله لا أبعثك في حاجة أبدا، ولا تفارقنيبعد هذا أبدا


بحيرا الراهب
»
خرج أبو طالب في قافلة تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل تعلق به رسولالله صلى الله عليه وسلم، فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي ولايفارقني ولا أفارقه أبدا. فخرج به معه، فلما نزلت القافلة بصرى وبها راهبيقال له "بحيرا" في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، و كانوا كثيرا مايمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلواقريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا. وذلك أنه رأى رسول الله صلى اللهعليه وسلم وهو في صومعته وفي الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم،ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلتالشجرة، وتدلت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظلتحتها، فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ثم أرسل إليهم فقال: إني قدصنعت لكم طعاما يا معشر قريش فإني أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم،وعبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا، فماكنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرا:صدقت، كان قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكمطعاما فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليهوسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرافي القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفنأحد منكم عن طعامي، قالوا: يا بحيرا، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيكإلا غلام ، وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوهفليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى، إنكان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد المطلب عن طعام من بيننا ثم قام فاحتضنهوأجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء منجسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قامإليه بحيرا فقال له: يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عماأسألك عنه ـ وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما ـ فزعمواأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تسألني باللات والعزى، فواللهما أبغضت شيئا قط بغضهما ‍ فقال له بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عماأسألك عنه. فقال له: سلني ما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله في قومهوهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عندبحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه منصفته التي عنده. فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلاممنك؟ قال: ابني قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكونأبوه حيا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به.قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوهوعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم! هذاسيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين .فقال أبو طالب: وما علمكبذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخر ساجدا،ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثلالتفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلىالشام، خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة.



حرب الفجار»
ولخمس عشرة سنة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومنمعهم من كنانة وبين قيس عيلان ،وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أميةلمكانته فيهم سنا وشرفا ،وكان الظفر في أول الأمر لقيس على كنانة ، وبعدذلك كان الظفر لكنانة على قيس، وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرموالأشهر الحرم فيها ،وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وكان ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل للرمي. كانت حرب الفجار بالنسبةإلي قريش دفاعا عن قداسة الأشهر الحرم،ومكانة أرض الحرم .وهذه الشعائربقية مما احترم العرب من دين إبراهيم وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم ،وضمانا لانتظام مصالحهم وهدوء عداواتهم، ولكن أهل الجاهلية ما لبثوا أنابتلوا بمن استباحها، فظلموا أنفسهم بالقتال في تلك الأشهر الحرم، وكانتحرب الفجار من آثار هذه الاستباحة الجائرة، وقد ظلت أربعة أعوام ،كان عمرمحمد صلى الله عليه وسلم أثناءها بين الخمسة عشر والتسعة عشر.



حلف الفضول »
على إثر حرب الفجار وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام، تداعت إليهقبائل من قريش : بنو هاشم وبنو المطلب ،وأسد بن عبدالعزى ، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة ، فاجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ،فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائرالناس إلا قاموا معه ،وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ،وشهد هذاالحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة :لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولوأدعى به في الإسلام لأجبت .



جد في الصبا وكفاح في الشباب

»
عاش محمد صلى الله عليه وسلم مع عمه حياة الكدح فليس من شأن الرجال أنيقعدوا،.ومن قبله كان المرسلون يأكلون من عمل أيديهم، ويحترفون مهنا شتىليعيشوا على كسبها. وقد صح أن محمدا عليه الصلاة والسلام اشتغل صدر حياتهبرعي الغنم وقال:كنت أرعاها علي قراريط لأهل مكة، كما ثبت أن عددا منالأنبياء اشتغل برعايتها، وقد أحاطته العناية الإلهية وهو في تلك السنالمبكرة من جميع مظاهر العبث أو اللهو التي كانت شائعة آنذاك، لقد جمعالله لنبيه منذ صغره خير ما في طبقات الناس من ميزات ،وكان طرازا رفيعا منالفكر الصائب والنظر السديد، ونال حظا وافرا من حسن الفطنة وأصالة الفكرةوسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمانالفكرة واستنتاج الحق، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياةوشئون الناس وأحوال الجماعات فأبى ما فيها من خرافة ونأى عنها، ثم عايشالناس على بصيرة من أمره وأمرهم ، فما وجد حسنا شارك فيه، وإلا عاد إلىعزلته العتيدة ،فكان لا يشرب الخمر ،ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضرللأوثان عيدا، ولا احتفالا، بل كان من أول نشأته نافرا من هذه المعبوداتالباطلة ، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماعالحلف باللات والعزى. ولا شك أن القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازعالنفس لاستطلاع بعض متع الدنيا ،وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غيرالمحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها، روى ابن الأثير أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهليةيعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى أكرمنيبرسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة: لو أبصرت ليغنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب ! فقال :أفعل ، فخرجت حتىإذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفا ، فقلت ما هذا ؟ فقالوا عرس فلانبفلانة ، فجلست أسمع فضرب الله على أذني فنمت ، فما أيقظني إلا حر الشمسفعدت إلى صاحبي فسألني ، فأخبرته ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك ،ودخلت بمكةفأصابني مثل أول ليلة .. ثم ما هممت بسوء". وروى البخاري عن جابر بنعبدالله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلانالحجارة، فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك يقيكمن الحجارة ففعل فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء (أي نظر لأعلىوتعلقت عيناه بالسماء) ثم أفاق فقال: إزاري، إزاري، فشد عليه إزاره، فمارؤيت له عورة بعد ذلك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز في قومه بخلالعذبة وأخلاق فاضلة، وشمائل كريمة فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا،وأعزهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وألينهم عريكة (العريكة:الطبيعة والمعاملة) وأعفهم نفسا، وأكرمهم خيرا، وأبرهم عملا، وأوفاهمعهدا، وآمنهم أمانة، حتى سماه قومه "الأمين"؛ لما جمع فيه من الأحوالالصالحة والخصال المرضية ولما بلغ صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين منسنه خرج تاجرا إلى الشام في مال خديجة رضى الله عنها ، وكانت خديجة بنتخويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ليتاجروا لها،فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظمأمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشامتاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال لهميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرجمعه غلامها ميسرة حتى قدما إلي الشام.



زواجه من السيدة خديجة رضى الله عنها

»
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا في مال السيدة خديجة، وخرج معهغلامها ميسرة حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلشجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يدعى نسطورا، فاطلع الراهب إلى ميسرةفقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل منقريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي! ثمباع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أنيشتري، ثم أقبل عائدا إلى مكة ، فكان ميسرة إذا كانت الظهيرة واشتد الحريرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجةبمالها باعت ما جاء به فربح الضعف أو قريبا. ورأت خديجة في مالها منالأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلىالله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهجأمين، وعرفت أنها وجدت ضالتها المنشودة ـ وكان السادات والرؤساء يحرصونعلى زواجها، فتأبى عليهم ذلك ـ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنتمنية، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضيبذلك، وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تمالزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين،وأصدقها عشرين من الإبل، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة،وكانت يومئذ أفضلنساء قومها نسبا وثروة وعقلا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى اللهعليه وسلم ،ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وقد استأنف محمد عليه الصلاةوالسلام ما ألفه بعد زواجه من حياة التأمل والعزلة. وهجر ما كان عليهالعرب في احتفالاتهم الصاخبة من إدمان ولغو وقمار، وإن لم يقطعه ذلك عنإدارة تجارته،وتدبير معايشه، والضرب في الأرض والمشي في الأسواق. إن حياةالرجل العاقل وسط جماعة طائشة تقتضي ضروبا من الحذر والروية، وخصوصا إذاكان الرجل علي خلق عظيم يتسم بلين الجانب وبسط الوجه

بناء الكعبة وقضية التحكيم

»
ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة،وذلك لأن الكعبة كانت عبارة عن حجارة مرصوصة ارتفاعها تسعة أذرع من عهدإسماعيل ،ولم يكن لها سقف ، فسرق بعض اللصوص كنزها الذي كان في جوفها ،وكانت مع ذلك قد تعرضت ـ باعتبارها أثرا قديما ـ للعوامل الجوية التيأضعفت بنيانها ، وصدعت جدرانها . وقبل بعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنينجرف مكة سيل عرم ، انحدر إلى البيت الحرام ،فأوشكت الكعبة منه علىالانهيار فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،واتفقوا على أنلا يدخلوا في بنائها إلا طيبا ،فلا يدخلوا فيها مهر بغي ،ولا بيع ربا ،ولامظلمة أحد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فابتدأ بها الوليد بن المغيرةالمخزومي ،وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء ، ولم يزالوا في الهدمحتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم ،ثم أرادوا الأخذ في البناء ،فجزأوا الكعبةوخصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة وأخذوا يبنونها،وتولى البناء بناء رومي اسمه باقوم، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسوداختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع أربع ليال أو خمساواشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بنالمغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم منباب المسجد فارتضوه ،وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين رضيناه ، هذا محمد ، فلما انتهى إليهموأخبروه الخبر طلب رداء ،فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائلالمتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف الرداء ،وأمرهم أن يرفعوه ، حتى إذاأوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وكان هذا حلا حصيفا رضى بهالقوم. ولم تكف النفقة الطيبة التي أخرجتها قريش تكاليف البناء، فأخرجوامن الجهة الشمالية نحوا من ستة أذرع ،وهي التي تسمي بالحجر والحطيم،ورفعوا بابها من الأرض لئلا يدخلها إلا من أرادوا ،ولما بلغ البناء خمسةعشر ذراعا سقفوه على ستة أعمدة
في غار حراء »
لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، كانت تأملاته الماضية قدوسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، وحبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق(هو طعام الخبز والشعير) والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، علىمبعدة نحو ميلين من مكة، ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعممن جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهدالكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائدالشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولامنهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه. وكان اختياره صلى الله عليهوسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليعده لما ينتظره من الأمرالعظيم، ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولهاوجهة أخرى. لابد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغلالأرض وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة. وهكذا دبر اللهلمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى ،وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ، دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان ، مع روح الوجود الطليقة ،ويتدبر ماوراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندمايأذن الله . ولما تكامل له أربعون سنة بدأت آثار النبوة تلوح وتتلمع له منوراء آفاق الحياة ،وتلك الآثار هي الرؤيا ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلفلق الصبح ،حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم: إنيلأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث. فلما كان رمضان من السنةالثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته علىأهل الأرض ، فأكرمه بالنبوة ،وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن. وكان ذلكعلى أرجح الأقوال يوم الاثنين لإحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان ليلا،ويوافق العاشر من أغسطس سنة عشر وستمائة للميلاد، وكان عمره صلى اللهعليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية، وستة أشهر، واثني عشر يوما،وذلك نحو تسع وثلاثين سنة شمسية وثلاثة أشهر واثني عشر يوما. ولنستمع إلىعائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروى لنا قصة هذا الحدث العظيم الذيكان شعلة من النور غيرت مجرى الحياة وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضيالله عنها: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤياالصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،ثم حبب إليهالخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه (أي يتعبد) الليالي ذوات العددقبل أن ينزع (أي يرجع) إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزودلمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال:ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني (أي عصره عصرا شديدا) حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتىبلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ!؟ فأخذني فغطنيالثالثة ، ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علقاقرأ وربك الأكرم,الذي علم بالقلم ,علم الإنسان مالم يعلم ) فرجع بها رسولالله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال :زملوني زملوني (أي غطوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ،ماليوأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة كلا ، والله ما يخزيكالله أبدا إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (أي يحمل عن غيره ما يهمه منالأمور) وتكسب المعدوم وتقري الضيف (أي تكرمه) وتعين على نوائب الحق ،فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عمخديجة ـ وكان امرءا تنصر في الجاهلية ،وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتبمن الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ،وكان شيخا كبيرا قد عمي ـفقالت له خديجة يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخيماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال لهورقة : هذا الناموس (الناموس: صاحب سر الملك، كناية عن جبريل عليه السلاملأنه المختص بإبلاغ الوحي عن الله تعالى) الذي نزله الله على موسى ، ياليتني فيها جذعا (أي شابا قويا) ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم ؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أنتوفي وفتر الوحي (الفتور: الضعف، والمراد انقطع). وكان انقطاع الوحي مدةأيام سميت بزمن الفترة.



انقطاع الوحي ثم عودته
»
وانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بقي رسول الله صلى اللهعليه وسلم في أيام الفترة كئيبا محزونا ، تعتريه الحيرة والدهشة ، فقد روىالبخاري في كتاب التعبير ما نصه : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى اللهعليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا (أي جرى) منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهقالجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال : يامحمد إنك رسول الله حقا ،فيسكن لذلك جأشه (أي قلبه) وتقر نفسه ، فيرجع،فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ،فإذا أوفي بذروة الجبل تبدى لهجبريل فقال له مثل ذلك. قال ابن حجر : وكان ذلك (أي انقطاع الوحي) أياماليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع (أي الخوف) وليحصل لهالتشوف إلى العود، فلما تقلصت ظلال الحيرة ، وثبتت أعلام الحقيقة ،وعرفصلى الله عليه وسلم معرفة اليقين أنه أضحى نبي الله الكبير المتعال ، وأنما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء، وصار تشوفه وارتقابه لمجيءالوحي سببا في ثباته واحتماله عندما يعود ، جاءه جبريل للمرة الثانية ،روى البخاري عن جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلميحدث عن فترة الوحي ، قال: فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصريقبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماءوالأرض ، فجثثت (أي فزعت) منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت :زملوني (أي غطوني) زملوني ،فزملوني ، فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثرإلى قوله فاهجر، ثم حمي الوحي وتتابع.



الرعيل الأول»
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب لأمر الله فاخذ يدعو إلي عبادة اللهوحده ونبذ الأصنام، ولكنه كان يدعو إلى ذلك سرا حذرا من وقع المفاجأة عليقريش التي كانت متعصبة لشركها ووثنيتها، فلم يكن عليه السلام يظهر الدعوةفي المجالس العمومية لقريش، ولم يكن يدعو إلا من كانت تشده إليه صلة قرابةأو معرفة سابقة. وكان من الطبيعي أن يعرض الرسول صلى الله عليه وسلمالإسلام أولا على ألصق الناس به وآل بيته ، وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام،ودعا إليه كل من توسم فيه خيرا ممن يعرفهم ويعرفونه ، يعرفهم بحب الحقوالخير ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح، فأجابه من هؤلاء الذين لم تخالجهمريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره جمععرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين ،وفي مقدمتهم زوجة النبي صلىالله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ،ومولاه زيد بن حارثة بنشرحبيل الكلبي وابن عمه علي بن أبي طالب ـ وكان صبيا يعيش في كفالة الرسولـ وصديقه الحميم أبو بكر الصديق . أسلم هؤلاء في أول يوم من أيام الدعوة .ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام ،وكان رجلا مؤلفا محببا سهلا ، ذاخلق ومعروف ،وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لعلمه بالأنساب ولتجارته ،ولحسن مجالسته ، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يأتيه ويجلس إليه ،فأسلم بدعوته عثمان بن عفان الأموي ، والزبير بن العوام الأسدي ،وعبدالرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص الزهريان ، وطلحة بن عبيد الله التيمي .فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعةالإسلام . ومن أوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشي ، ثم تلاهم أمين هذهالأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر ، وأبو سلمة بن عبدالأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم المخزوميان ،وعثمان بن مظعون وأخواه قدامةوعبد الله ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد العدوي،وامرأته فاطمة بنت الخطاب العدوية أخت عمر بن الخطاب ،وخباب بن الأرتوعبد الله بن مسعود الهذلي وخلق سواهم، وأولئك هم السابقون الأولون ،وهممن جميع بطون قريش وعدهم ابن هشام أكثر من أربعين نفرا ثم دخل الناس فيالإسلام رجالا ونساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، وتحدث به. أسلم هؤلاء سراوكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويرشدهم إلى الدين متخفيا ؛ لأنالدعوة كانت لا تزال فردية وسرية ، وكان الوحي قد تتابع وحمى نزوله بعدنزول أوائل المدثر ،وكانت الآيات وقطع السور التي تنزل في هذا الزمان آياتقصيرة ، ذات فواصل رائعة منيعة ،وإيقاعات هادئة خلابة، تتناسق مع ذلك الجوالهامس الرقيق ، تشتمل على تحسين تزكية النفوس ،وتقبيح تلويثها برذائلالدنيا، تصف الجنة والنار كأنهما رأى عين ، تسير بالمؤمنين في جو آخر غيرالذي كان فيه المجتمع البشري آنذاك .


الحبشة»
كانت بداية الاضطهادات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة، بدأتضعيفة ثم لم تزل يوما فيوما وشهرا فشهرا حتى اشتدت وتفاقمت في أواسط السنةالخامسة ، حتى ضاق بهم المقام في مكة ، وراحوا يفكرون في حيلة تنجيهم منهذا العذاب الأليم وفي رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة إلىالحبشة، كان مكونا من اثني عشر رجلا وأربع نسوة ،رئيسهم عثمان بن عفان ،ومعه السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال فيهما النبيصلى الله عليه وسلم: إنهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوطعليهما السلام . كان رحيل هؤلاء تسللا في ظلمة الليل حتى لا تفطن لهمقريش، خرجوا إلى البحر ، واتجهوا إلى ميناء شعيبة، وقيضت لهم الأقدارسفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، وفطنت لهم قريش ، فخرجت فيآثارهم ،لكن لما بلغت إلى الشاطئ كانوا قد انطلقوا آمنين ،وأقام المسلمونفي الحبشة في أحسن جوار. وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي صلى الله عليهوسلم إلى الحرم ، وهناك جمع كبير من قريش ، كان فيه ساداتها وكبراؤها،فقام فيهم ، وأخذ يتلو سورة النجم بغتة ، إن أولئك الكفار لم يكونواسمعوا كلام الله قبل ذلك ،لأن أسلوبهم كان هو العمل بما تواصى به بعضهمبعضا، من قولهم: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون )[26:41] فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة ، وقرع آذانهم كلام إلهي رائعخلاب، لا يحيط بروعته وجلالته البيان، بقي كل واحد مصغيا إ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة الرسول كاملة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elforosat lovers :: المنتدى العام :: «®°•.¸.•°°•.¸.•°™ القسم العــام ™°•.¸.•°°•.¸.•°®»-
انتقل الى: